الشيخ عبد الغني النابلسي
15
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
فاللسان للقوم ، والكلام لابن الليلة واليوم ، والوارد في حق رسول الشرائع ، ومثل ذلك رسول الوسائل والذرائع ، وقد قلنا من النظام في الإشارة إلى هذا المقام : يا من أرومهم بكلّ مرام * وأراهم في يقظتي ومنامي وأنا بهم في جنة متنعّم * منهم بأنواع من الإنعام كيف التفتّ رأيت طلعة وجههم * تزهو خلال ستائر الأوهام ولقد حظيت بهم على فرش التّقى * وأنا وإياهم لفيف قوام ولقد تعانقنا فصرنا واحدا * وطفت مياه الوصل نار أوامي « 1 » وعليّ قد جادوا بما فوق المنى * والغير ينتظر انكشاف لثام أو ما ترى ذكري لهم متنوّعا * وبهم عليهم صار شكري نامي ومدحتهم بجميع ألسنة الورى * في كلّ مرتبة وكل مقام « 2 » ونظمت ديوان التغزّل كلّه * فيهم بلفظ معجب ونظام وأتيت فيه بكلّ معنى رائق * في كلّ جارية وكلّ غلام ومورّد الخدّين فاق بجيده * وبطرفه الساجي على الآرام يثني معاطفه الدّلال كأنه * غصن وفي أعلاه بدر تمام وذكرت كل لطيفة في روضه * وهزار دوح مطرب الترنام وجداول الأنهار والنسمات في * حركاتها والزّهر في الأكمام الغصن يرقص والنواعير التي * بالجنك قارنها غناء حمام ومجالس الندمان قمت بوصفها * والدّنّ والساقي وكأس مدام « 3 » وكشفت بالآلات عن ألحانها * وشرحت فرط صبابة وغرام وجميع ذلك مقصدي أنتم به * وأجل ما مولى وكل مرامي لا غيركم أربي وإن حوّلته * عنكم بلفظي في الورى وكلامي أنتم هو المعنى المراد بكلّ ما * قد قلت عنكم والجميع أسامي وكذاك ديوان المديح جميعه * فيكم نشرت به صفات كرام ورسائل الإخوان فيما بيننا * مشمولة بتحية وسلام وصفات أهل العلم فيه شرحتها * ومدحت كلّ محقق علام
--> ( 1 ) الأوام : حرارة العطش وشدته . ( 2 ) الورى : الخلق . ( 3 ) الدّنّ : الجرّة الضخمة للخمر والزيت والخلّ وغيرها ( ج ) دنان .